مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٩ - الأوّل ما علّله شيخ الطائفة من أنّ المخالف للعامّة أبعد عن التقية وأقرب إلى الواقع
الله فخذوه » [١] وجه الدلالة ظاهر بعد وضوح أنّ المناط هو أن يكون لكلّ حقّ حقيقة فإنّه يؤذّن بأنّ المدار على استكشاف الواقع.
ومنها : الأخبار الآمرة بالأخذ بما خالف العامّة ، وتوضيح المقام : أنّ الوجه في ترجيح ما خالف العامّة على ما وافقهم يحتمل أن يكون أمورا :
الأوّل : ما علّله شيخ الطائفة وتبعه في ذلك المحقّق [٢] أيضا من أنّ المخالف للعامّة أبعد عن التقيّة وأقرب إلى ما يرد في بيان الحكم الواقعي ، وهذا الوجه وإن كان يساعده صحيح الاعتبار إلاّ أنّه لا يظهر من الأخبار ، نعم ربّما يستشعر من بعض الروايات مثل ما رواه الشيخ في باب الخلع عن الحسن بن سماعة عن الحسن بن أيّوب عن ابن بكير [٣] عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « ما سمعت منّي يشبه قول الناس
[١] الوسائل ٢٧ : ١٠٩ ـ ١١٠ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ١٠ ؛ المستدرك ١٧ : ٣٢٥ ، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، ح ١٣. وتقدّم بتمامه في ج ٣ ، ص ١٢٤. [٢] عدّة الأصول ١ : ١٤٧ ؛ معارج الأصول : ٢٢٥ ، قال الشيخ الطوسي : فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل بأبعدهما من قول العامّة ويترك العمل بما يوافقهم.
قال المحقّق ـ بعد نقل كلام الشيخ ـ : والظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليهالسلام ، ثمّ ناقش فيه. كما سيأتي في ص ٦١٣ نصّ عبارته.
قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول ٤ : ١٢١ : إنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه : الأوّل : مجرّد التعبّد ، كما هو ظاهر كثير من أخباره ، ويظهر من المحقّق استظهاره من الشيخ.
وقال أيضا في الفرائد ١ : ٦١٣ : إنّ الوجه في الترجيح بمخالفة العامّة أحد وجهين : أحدهما :
كون الخبر المخالف أبعد من التقيّة ، كما علّل به الشيخ والمحقّق ، فيستفاد منه اعتبار كلّ قرينة خارجية توجب أبعدية أحدهما عن خلاف الحقّ ولو كانت مثل الشهرة والاستقراء ، بل يستفاد منه عدم اشتراط الظنّ في الترجيح ، بل يكفي تطرّق احتمال غير بعيد في أحد الخبرين بعيد في الآخر ... الثاني : كون الخبر المخالف أقرب من حيث المضمون إلى الواقع. والفرق بين الوجهين :
أنّ الأوّل كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع.
[٣] هذا هو الصواب ، وفي النسخ : « أبي بكر ».